حيدر حب الله

75

حجية الحديث

لفظي بهذا المعنى في النصّ القرآني ، مع الأخذ بعين الاعتبار البُعد الصوتي للقرآن بما تؤثر فيه عناصر النقط والتشكيل التي تعدّ أبرز موارد اختلاف القراءات . الفريق الثاني : وهو الفريق الذي أنكر وجود هذا التواتر بالمرّة ، ومن أبرز هؤلاء ابن حبّان البُستي ( 354 ه - ) ، حيث صرّح بأنّه يستحيل تحقّق خبر متواتر وقال : فلما استحال هذا وبطل ، ثبت أنّ الأخبار كلّها أخبار الآحاد ، وأنّ من تنكّب عن قبول أخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك السنن كلّها ؛ لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد « 1 » . وقد أخذ بعض المعاصرين هذا الموقف - بعد إنكاره كما سيأتي التواتر المعنوي - ليؤكّد نفي وجود التواتر في التراث الإسلامي ، وأنّ البحث فيه نظريٌّ افتراضي ، وأنّه لا يوجد تواتر إلا في النصّ القرآني والسنّة العمليّة « 2 » . الفريق الثالث : وفي مقابل هذين التوجّهين ( إنكار المتواتر / والقول بعزّته ) ، ذهب ابن حجر العسقلاني ومعه جمهور من المشتغلين بالحديث ، إلى كثرة الأحاديث المتواترة ، وأنّها ليست بالنادرة ، معتبراً أنّ سبب إنكار المتواتر أو القول بأنّه عزيز الوقوع هو عدم الخبرة وقلّة الاطلاع على الطرق والأسانيد « 3 » ، ولعلّه ينظر إلى التواتر بالمعنى الأعمّ من اللفظي والمعنوي ، لا إلى خصوص التواتر اللفظي التام ، وهكذا الحال فيما الّف في الأحاديث المتواترة ، مثل : الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة لجلال الدين السيوطي ( 911 ه - ) ، والذي عاد واختصره في كتابه : الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة ، ثم عاد ولخّصه في كتابه : قطف الأزهار ، حاذفاً منه الأسانيد ، ومكتفياً بعزو الحديث لمن أخرجه . وكتاب اللئالي المتناثرة في الأحاديث المتواترة ، لمحمد بن علي الحنفي ( 953 ه - ) ، وكتاب لقط اللئالي المتناثرة في الأحاديث المتواترة ، لمحمد مرتضى الحسيني

--> ( 1 ) البستي ، صحيح ابن حبان 1 : 156 . ( 2 ) انظر : العدوي والمحرمي والوهيبي ، السنّة الوحي والحكمة 2 : 33 . ( 3 ) انظر : فتح الباري 1 : 181 ؛ وشرح نخبة الفكر : 34 .